محمد أبو زهرة
1513
زهرة التفاسير
فرحين مستبشرين ، ورابع الأمور - أنهم اتبعوا رضوان اللّه ، أي اتبعوا أمر اللّه تعالى ، وساروا في الطريق الذي يكون فيه رضوانه تبارك وتعالى ، ورضوان اللّه أعظم ما يناله المؤمن ، وحسبه أن يكون في عمل فيه رضوان اللّه الذي هو أكبر النعم لينال حظى الدنيا والآخرة ، وإن هذه النعم التي نالوها هي من فضل اللّه تعالى : وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ختم اللّه سبحانه وتعالى هذه الآية الكريمة بذلك النص السامي وهي تصف المولى العلى الكريم بأنه صاحب فضل عظيم لا تكتنه حقيقته ، ولا يحده الحصر ، وقد بدا فيما أسبغه اللّه تعالى من نعم على الناس أجمعين ، وما أنقذ به عباده المؤمنين من شر الكافرين ، وما وفقهم له من طلب رضوانه وما نصرهم به من نصر مؤزر ، والتنكير في الفضل ووصفه لإفادة كثرته وقوة أثره . ومن أفضل نعم اللّه أنه ثبت قلوب المؤمنين ، فلم يفزعوا عندما دست الأخبار لإفزاعهم وترويعهم ، فلم يروعوا لأن اللّه حاميهم وهم اعتمدوا عليه وهو وليهم ؛ والترويع من الأوهام إنما يكون لأولياء الشيطان ، ولذلك قال سبحانه موازنا بين أهل الإيمان وأهل الكفر والشيطان : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ الخطاب في الآية للمؤمنين الأقوياء أي إن الإرهاب والإفزاع يكون من أولياء الشيطان « 1 » ، وهو يخوف أولياءه ونصراءه بهذا التخويف وذلك الإفزاع ، لأن أولئك لا يهمهم إلا الحياة الدنيا ، ودائرة سلطان الشيطان في أن يحملهم على ألا يؤمنوا بالحياة الأخرى ، وما دامت الدنيا همهم اللازم ، فإنه لا يهمهم إلا الفوز الحاضر ، ومن هنا يجد الشيطان موضع ثقته ووسوسته ، فأولياء الشيطان إذا كانوا قد خوّفوا المؤمنين بالكثرة والعدد والهزيمة القريبة ، فذلك هو منطقهم ومنطق الشيطان ، أما المؤمنون فهم أولياء اللّه ولا يعتمدون إلا عليه ، ولهم إحدى الحسنيين إما النصر العاجل
--> ( 1 ) قال القرطبي : « قال ابن عباس وغيره : المعنى يخوفكم أولياءه ؛ أي بأوليائه .